الشيخ محمد الصادقي الطهراني
250
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مستصرخة مستغيثة قوات الكفر اجمع ف « لا مأوى يكنها ولا أحد يرحمها » حتى لا يبقى كِنٌ ولا راحم من جنود الشيطان لهذه الفتنة ، الا مخذولة مرذولة ، حيث « عباداً لنا جاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولًا » فلا تبقى لهم باقية ، فهنالك تتم الدولة الإسلامية مسيطرة على دويلات الكفر في ويلات لها وويلات . ثم يستدير الفلك برد الكرة عليهم فاستضعاف هذه الدولة الكريمة ردحاً من الزمن ، فيجيء وعد الآخرة ليسوءوا وجوههم : « فإذا استدار الفلك » وأصبح الياس بالشدة جارفاً لحدٍ : « قلتم مات » صاحب الأمر « أو هلك باي وادٍ سلك » وإذا هو موجود هنا وقريب منا فكيف لا ينصرنا « فعند ذلك توقعوا الفرج » : النهائي الدائب ، بعد الفرج البدائي الذاهب . . . « 1 » ويروى عن الإمام الرضا عليه السلام ما - عله - يشير إلى هذه الفتنة « ولا بد من فتنة صماء
--> ( 1 ) . أقول : قد رويت هذه الخطبة بصورة أخرى كما في البحار 52 : 272 ج 167 - وباسناده عن إسحاق يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول للناس : سلوني قبل ان تفقدوني لأني بطرق السماء اعلم من العلماء وبطرق الأرض اعلم من العماء ، انا يعسوب الدين ، أنا يعسوب المؤمنين وامام المتقين ، وديان الناس يوم الدين - إلى قوله - الا أيها الناس سلوني قبل ان تفقدوني فان بين جوانحي علماً جماً فسلوني قبل ان تشغر برجلها فتنة شرقية وتطأ في خِطامها بعد موتها وحياتها وتشب نار باحطب الجزل من غربي الأرض . رافعة ذيلها تدعو يا ويلها لرحله ومثلها فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك باي واد سلك فيومئذ تأويل هذه الآية « ثم رددنا لكم الكرة . . » . هنا تضاف شب نار بالحطب الجزل من غربي الأرض ، مساعدات حربية غربية تؤجج نيران الحرب في هذه الفتنة الشرقية تجنيداً لمطلق الكفر من شرق الأرض وغربها ضد مطلق الاسلام . والحطب الجزل هو اليابس الغليظ العظيم منه والكثير وكأنه الأسلحة الفتاكة التي يؤتى من الغرب تقوية لهذه الفتنة الشرقية . و « رافعة ذيلها » علها الطائرات الحربية ، وهي تدعو يا ويلها من مدفعيات جبارة من الجمهورية الاسلامية الإيرانية ، وفي سير الاعلام 2 : 297 قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اما اؤل الشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب ورواه مثله عنه صلى الله عليه وآله في مختصر التذكرة 132 ومستدرك الحاكم 4 : 458 وفي الأخير : « تبعث نار تسوق الناس من مشارق الأرض إلى مغاربها » أقول : ونرى صدق هذه الإنباتات حيث ظهرت نار وفتنة شرقية صهيونية صدامية